السيد علي الشهرستاني
10
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
أما الطائفة الثانية - فهي طائفة المجتهدين « 1 » - الذين كانوا يفتون بالرأي في محضره صلى الله عليه وآله ، ويبتغون المصلحة مع وجود النص ، وهؤلاء وإن كانوا معتقدين برسالة الرسول لكنهم لم يعطوه تلك القدسية والمكانة التي منحها اللَّه إياه ، فكانوا - في كثير من الأحيان - يتعاملون معه كأنه بشر غير كامل يخطئ ويصيب ، ويسبّ ويلعن ثم يطلب المغفرة للملعونين « 2 » . وهذا الانقسام بين الصحابة كان من جملة الأسباب التي أدت لاختلاف المسلمين في الأحكام الشرعية بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد كان هذا الانقسام منطوياً على علل أخرى كثيرة ستقف على بعضها في بحوثنا الآتية . بلى ، إنّ دعاة الاجتهاد استدلوا على شرعية هذا الاختلاف بقوله صلى الله عليه وآله : ( اختلاف أمتي رحمة ) « 3 » ، لكن أحقاً أن ( اختلاف أمتي رحمة ) بالمعنى الذي
--> ( 1 ) الاجتهاد الذي نهى عنه اللَّه ورسوله وأئمة أهل البيت هو بمعنى الإفتاء بالرأي - وبمثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وما شابهها - مع ترك النصوص القرآنية والنبوية أو التلاعب بمفاهيمها ( 2 ) انظر صحيح مسلم 4 : 2008 / 90 ، مسند أحمد 2 : 316 - 317 ، 449 ، 3 : 400 ( 3 ) شرح النووي على صحيح مسلم 11 : 91 ، الجامع الصغير للسيوطي 1 : 48 . وقال المناوي في فيض القدير 1 : 209 : لم أقف له على سندٍ صحيح . وفي كنز العمال 10 : 136 / ح 28686 ذكره ثم قال : « نصر المقدسي في الحجة ، والبيهقي في رسالة الأشعرية بغير سند ، وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم ، ولَعَلَّهُ خُرِّج به في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا » ! ! وقد صحّ إسناد هذا الحديث عند أهل البيت وفسّره الإمام الصادق بأن المراد اختلافهم في البلدان بعد تفقّههم لينذروا الناس ويعلموهم الأحكام . انظر : علل الشرايع 1 : 85 ، ومعاني الأخبار : 157 فانظر كيف يأخذون به مع عدم صحة اسناده عندهم